حسن بن عبد الله السيرافي

104

شرح كتاب سيبويه

أمية بن أبي الصلت : سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد " 1 " الجودي والجمد : جبلان . و " سبحانا " فيه وجهان ؛ أحدهما : أن يكون نوّن للضرورة ، كما يصرف ما لا ينصرف في الشعر ، والآخر أن يكون نكرة ، فاعرفه إن شاء اللّه . وأما " إبّان ذلك " و " إفّان ذلك " والمعنى فيهما متقارب ، فهما معربان مضافان إلى ما بعدهما ؛ كقولك : " جئت على إفان ذلك " و " جئت في إبّانه " أي في وقته فإذا لم يدخل الجار نصبت على الظرف فقلت : " جئت إبان ذلك " . ومن ذلك : " هلمّ " ، تقول : " هلمّ ذاك " و " هلم إلى ذاك " والمعنى الدعاء إليه . وهو " ها " ضمّ إليها : " لمّ " . وفيها لغتان : فأما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والجماعة من المذكر والمؤنث بلفظ واحد ، كقولهم : " هلمّ يا رجل " و " هلّم يا رجلان " و " هلّم يا رجال " و " هلم يا امرأة " و " هلم يا نسوة " . قال اللّه تعالى : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا " 2 " والمخاطبون بهذا جماعة ، وإنما جعلوا اللفظ واحدا في كل حال ؛ لأنهم بنوه معه ، فخالفوا مجراه في لغتهم ؛ لأنهم يقولون للواحد : " المم " ، فلما غيّروا قياسه وبنوه مع غيره ، ألزموه طريقة واحدة في أحواله كلها . وأما بنو تميم فيثنون ويجمعون ويؤنثون ؛ كقولهم : " هلّم يا رجل " و " هلمّا يا رجلان " و " هلمّوا يا رجال " و " هلمّي يا امرأة " . واختلف عنهم في فعل جماعة النساء . فذكر البصريون وبعض الكوفيين : " هلممن يا نسوة " بفتح الهاء وتسكين اللام ، وضمة الميم الأولى ، وتسكين الثانية وفتحة النون بلا تشديد ؛ وإنما جعل كذلك لأن هذه النون لا بد لها من تسكين ما قبلها ؛ كقولك : " قعدن " و " قمن " للنساء ، فلما كانت هذه النون التي هي ضمير جماعة النساء ، توجب تسكين ما قبلها بطل الإدغام ؛ لسكون الحرف الذي يلي النون ، وصار عندهم بمنزلة : " أرددن " .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 60 ، وخزانة الأدب 2 / 37 ، وشرح ابن يعيش 1 / 37 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 18